بحث مخصص

2007-10-12

الشيطان والملاك


انعقد مجلس قيادة الشياطين وجلس بعلزبول رئيس الشياطين وعلى رأسه تاج مرصع بالخناجر والأسهم والدماء وهو يجلس بكبرياء و زهو عظيمين وتفوح منه رائحة الموت بملابسه السوداء ويبدو على محياه القسوة وتشع الكراهية من عينيه ، وقد بدأ جلسته بتوبيخ الشياطين على قلة الحصيلة في الأيام الماضية ، فمازال بعض الناس يصومون ويصلون ويحبون بعضهم.
ثم قال لهم في تحدي واضح : إن من يقدم لي أعظم عمل ، سأقوم من على كرسي الملك وأجلسه مكاني وألبسه تاجي ، تقدم شيطان كبير وأخذ يعدد أعماله في كبرياء و فخر " لقد حرضت شابا على القتل ، فقتل جاره من أجل خمسة جنيهات " و هنا زمجر الرئيس قائلا: اجلس ، ما أهمية هذا ؟
ثم قام شيطان آخر يقول بثقة واعتزاز : " لقد جعلت أسرتين يتشاجران و يتخاصمان بسبب خناقة صغيرة بين طفلين. " فقال له الرئيس بعدم مبالاة : اجلس ، وقام آخر يقول : " لقد أسقطت شابة عفيفة في الزني " فلم يرد عليه الرئيس.
و هكذا تقدم شيطان تلو الآخر دون أن ينال أحدهم رضى الرئيس وهنا تقدم شيطان عجوز يبدو على محياه دهاء السنين برغم هدوئه الظاهري و قال في تواضع مصطنع : " أنا لم أعمل شيئا عظيما مثل سائر زملائي ، أنا جالس أرافق أحد الخدام منذ سنتين ، عندما يقول : أقوم لأصلي ، لا أعارضه ولكني أقـــول له: استرح الآن وصلي غدا فأنت مرهق وعندما ينوي الاعتراف أقـــول له : انتظر بعد الامتحانات حتى تستعد جيدا ولا سيما إن أبونا مشغول ، وعندما ينوي الصيام أقول له : إن صحتك ضعيفة ، فانتظر حتى يمر نصف الصيام ، وعندما يهم بفتح الإنجيل أجلب له النعاس وهكذا مرت سنتين دون أن يعمل شيئا.
هنا تهلل رئيس الشياطين وقام عن كرسيه متحمسا وقـــــال له: أنت الملك الحقيقي ، إنك ربحت هذه النفس لجهنم بذكاء ولباقة ، كم أنت حكيم أيها الشيطان المحنك العجوز!! شيطان الكسل ، تعال و جند جنودك لينتشروا بين سائر المسيحيين المتدينين ، فقد عرفت كيف تدخل إليهم ، لقد قدمت لي أعظم عمل.

و في المقابل قال الله لأحد الملائكة : انزل إلي الأرض واحضر لي أثمن شئ في العالم ، هبط الملاك على الأرض وعبر التلال والوديان والبحار باحثا عن أثمن شئ يقدمه ، فوجد جنديا شجاعا مات في المعركة يدافع عن وطنه فأخذ نقطة من الدماء وأحضرها لعرش الله و قال : أيها السيد ، بالتأكيد هي أثمن شئ في العالم ، قال له الله : حقا أيها الملاك إنها شي عظيم ولكن ليست أثمن شئ.
عاد الملاك يبحث حتى وجد ممرضة تخدم المرضى حتى مرضت هي أيضا ولفظت أنفاسها الأخيرة ، فأخذ آخر نفس وقدمه لله ، فابتسم الرب للملاك وقال : أما عن بذل الذات فهو تقدمة ثمينة جدا في نظري ولكن ليست أثمن شئ.
عاد الملاك يتجول في الأرض فرأى شخصا شريرا قاسيا ذاهبا إلى كوخ عدوه ليحرقه و عندما اقترب من النافذة رأى زوجة عدوه تعلم طفلها الصغير أن يصلي و يشكر الله على بركاته ، فتذكر طفولته وكيف كانت أمه تعلمه الصلاة وتأخذه القداس ليتناول و كيف أصبح حاله اليوم ، فذاب قلبه القاسي وشعر بالندم وانحدرت دمعة من عينيه ، فأمسك بها الملاك وطار مسرعا لله وقال : ما رأيك يا سيدي ؟ فابتسم الرب في ابتهاج و هو يقول: حقا أيها الملاك ، لقد أحضرت أثمن شئ في العالم يفرح قلبي ، دموع التوبة التي تفتح السماء.

2007-10-10

مجرد عمل


أن يكون عملك متميز فهذا أمر و لكن أن تكون مدمناً و مهووساً بالعمل فهذا أمر آخر تماماً. للأسف ففي كثير من الحالات يتحول التميز في العمل الى إدمانه وكان ذلك ما حدث مع بول اي مارتن، الشريك الأول بمؤسسة شامبرلين للقانون.
مسألة كفاح للعيشنشأ بول و أخيه بمزرعة في كنساس في وقت كان الركود و الكساد يسودان على الأوضاع. إعتاد الأخوين و هم صغار على الإستيقاظ في الرابعة صباحاً و ذلك للعمل بالمزرعة الى أن يأتي و قت الذهاب الى المدرسة. و بعد إنتهاء اليوم الدراسي كانوا يعودون الي المزرعة للعمل حتى يأتي الليل. كذلك في الصيف فقد كانوا يعملون طوال الوقت في زرع الخضراوات، و تربية الدواجن، و بيع المنتجات من باب الى باب و ذلك حتى يربحوا و لو دولاراً واحداً. أفاد العمل بول في إتمامه لدراستة بالجامعة ثم بعدها في الطيران البحري و كذلك في أن يصبح محامياً. لذلك أصبح للعمل في النهاية دور مركزي في حياته و لم يكن الأمر مجرد كفاح للعيش و لكن تحول الى الهوس بالعمل، الي أن وصل الى نقطة إن لم يكن يتوقف عندها لفقد كل شئ.
متحفزاً بالخزييقول بول "كنت أشعر بالخزي من عائلتي ذلك لأن كل أصدقائي كانوا يمتلكون أكثر مما نمتلك نحن. لذا اعتقدت أنه إذا اشتغلت طوال الوقت فسأربح الكثير من المال و تصير الأمور على ما يرام." قادت هذة الرغبة في الحياة الأفضل بول الى الألتحاق بكلية الحقوق بجامعة هارفرد (أحد أفضل الجامعات في أمريكا) حيث تخرج فيها من بين أفضل الطلاب في الدفعة. إدراكاً منه بأن المنافسة في العمل قد تكون أشد شراسة من الدراسة في الجامعة، فقد عزم بول على الكد في العمل. و بالفعل عادت إستراتيجيته هذة بفائدة كبيرة على مهنته. و لكن برغم الفوز بالعمل فقد تعرض بيته للهزيمة، و لا عجب في ذلك!
يقول بول "كنت أبدأ يومي في العمل من الثامنة صباحاً و حتى الحادية عشرة مساءاً. بعدها أعود الى البيت لأخذ عشائي ثم أذهب الى فراشي للنوم. كان هذا هو البرنامج اليومي و طوال ستة أيام في الأسبوع. في الحقيقة فلم أكن أقضي أي وقت مع عائلتي." أستمرت الأمور هكذا مدة عشرة سنوات حصل خلالها على شراكة في المؤسسة ولكنه لم يكتفي. نجا زواجه خلال هذة الفترة من الإنهيار و ذلك برغم فشل زيجات آخرى بداخل المؤسسة التي كان يعمل بها. و لكن في النهاية كان يجب دفع ضريبة كل هذا. كانت الضريبة هي ابنته التي كانت في سن المراهقة، إذ نصحه الاخصائي الإجتماعي بأنه يجب أن يمضي وقتاً أطول مع ابنته. لذا بدأ يعود بول من العمل في السادسة مساءاً بدلاً من الحادية عشرة لكي يمضي وقتاً أطول مع ابنته و عائلته و بالتالي فقد ساعد ذلك كثيراً في أن يستعيد زواجه و ابنته معاً من جديد.
ترتيب حياتيقاده كتاب مقدس كان قد حصل عليه كهدية الى تغييرات آخرى متعلقة بالعمل. كان بول مسيحياً منذ طفولته و لكنه لم يفكر أبداً بجدية في وجوب تأثير الإيمان على حياته إذ يقول "حين بدأت اقرأ الكتاب المقدس و أدرك ما كان يخبرني الله من خلاله، بدأت بعدها في ترتيب حياتي." غيرت كلمات الكتاب المقدس طريقة بول في ادارته لعمله. و ظهر ذلك في معاملته لموكليه فأصبح يعاملهم بكل احترام و تواضع بدلاً من الصراخ في و جوههم أو إخفاء الحقائق عنهم. إذ يقول "كانت النتائج مذهلة، فقد ازداد انتاجي و أصبحت أعمل فترات أقل و في نفس الوقت أصبحت أربح مالاً أكثر. لقد تأثرت حقاً بتعامل الله مع هذا التغيير في حياتي." حتى و هو مازال يربح كثيراً من المال الا إن الحافز وراء كسب المال قد تغير بالكامل. "كنت أعتقد في الماضي أن المال يمكن أن يشتري السعادة و لكني اكتشفت عدم صحة ذلك. فاليوم اني أعتقد أنه اذا ربحت كثيراً من المال فسأعطي منه أكثر و أكثر لأن في ذلك سعادتنا الحقيقية. فنحن الآن نعطي أكثر مما نصرفه على أنفسنا." تغير كذلك مفهوم بول عن قيمة العمل الشاق فيقول "أعمل أربعة أيام فقط في الأسبوع الواحد، و برغم ذلك فانا أعتبر المحامي الأول من بين أربعة محامين و ذلك لما أحققه من إيرادات للشركة. إن هذا هو عمل الله و ليس عملي أنا، فأنا أنسب كل هذا الى الله."
هل تحولت رغبتك في النجاح في عملك الى درجة الهوس و إدمانك له؟ هل تريد أن تصبح حراً؟ لما لا تطلب المساعدة من يسوع؟ إذا كنت لا تعرف المسيح فنحن ندعوك أن تصلي الصلاة التالية:
يا يسوع الرب أريد أن أَعرفك معرفة شخصية و أشكرك لأجل موتك على الصليب فدائاً عن خطاياىّ. إني أفتح يا رب باب حياتي و أقبلك مخلصي و إلهي. أشكرك يا رب لأجل غفرانك لخطاياي و لأجل مَنحك لي الحياة الأبدية.

الدماء الطاهرة


كنت جالسا في هيكل الكنيسة في منتصف الليل , أصلي من أعماق قلبي لربي لعله ينظر إلي ضعفي و مذلتي و يرحمني , و فجأة أحسست بإحساس غريب . إذا بروحي تنزع مني و ترتفع بسرعة رهيبة لتتخطى الكنيسة و السحب و الكواكب و النجوم و المجرات و وجدت نفسي على باب مكان واسع جميل المنظر لا أستطيع وصفه لكنه مكان رائع بكل ما تحمله الكلمة من معان.
و على الباب وجدت لافتة مكتوب عليها الفردوس و رأيت ملاك واقفا و هو يقول لي : ما اسمك ؟ و ماذا تريد ؟ قلت له بفخر : ألا تعرفني أنا الخادم في كنيسة مارمينا بفلمنج , أنا الأنسان الطاهر النقي , أنا الخادم الأمين الذي أجذب الخراف الضالة بعظاتي الشهيرة , أنا الذي كنت أرد الخطاه لحضن أبيهم , أنا الذي .......
" كفاك تفاخرا " قالها الملاك ثم جذب ملف يحوي اسمي ثم فتحه . يا لهول ما رأيت , فأن ملفي ممتلىء بقع سوداء تلوث صفحاته البيضاء . و كانت البقع السوداء هي خطاياي التي كنت قد نسيتها في غمرة إنشغالي بالأمور الأخرى .لقد انشغلت بالخدمة و مشاكلها التي لا تنتهي و نسيت خلاص نفسي و تجاهلت خطاياي الكثيرة .
نظر لي الملاك و قال : معذرة , مكانك ليس هنا .
انفعلت و صرخت و صحت و قلت " كلا , أنا الخادم , أنا الطاهر , أنا النقي , أنا ال.... " و لكنه تركني و جلست أبكي و أبكي و ندمت جدا على ما فعلته من آثام و خطايا و ....
ثم التفت و رأيت صورة المسيح المصلوب على باب الفردوس , و كان الدم يقطر من جانب السيد المسيح . فخطرت لي فكرة مذهلة , فقمت و أمسكت ملفي الأسود المتعكر بالخطايا و وضعته تحت صليب المسيح و كانت الدماء الطاهرة تجري على الملف الأسود و تز يل الخطايا السوداء . فرحت جدا و أخذت أقلب صفحات الملف حتى صار أبيضا نقيا .
عدت للملاك ثانية و قلت له :ها ملفي أبيض نقي . فابتسم الملاك و قال لي : إن أعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتي يغفر لنا خطايانا و يطهرنا من كل إثم .
ثم فتح باب الفردوس فاندفعت بشوق لملاقاة حبيبي و ربي و إلهي و دخلت و ......
" إيه يا ابني , أنت هتطول و لا إيه , عايزين نقفل الكنيسة علشان ننام " و كان صوت الفراش المسئول عن الكنيسة .
v كثير ما ننشغل بالخدمة و بخلاص آخرين و ننسى خلاص نفوسنا .
v كثير ما نعترف بخطايانا التي نشعر إنها خطايا كبيرة و لا نتذكر الخطايا الصغيرة .
v إن الخطايا الصغيرة هي كالثعالب الصغيرة المفسدة للكروم .
v إن تذكرنا خطايانا و تبنا عنها ينساها الرب و إن نسينا خطايانا يتذكرها الرب .

2007-10-09

سامري .. ومجروح

عندما دخلت إلى محطة الوقود القريبة من بيتنا كي أتزود بالوقود لسيارتي لم أكن قد سمعت بالحادث المؤسف الذي حدث لصاحبها, في الواقع أنني لم أكن معتادا على ارتياد هذه المحطة لعلمي السابق بكراهية صاحبها لي. ولولا انشغالي الشديد في هذا اليوم وحاجة سيارتي الشديدة للوقود لما دخلت هذه المحطة, فصاحبها شخص متعصب لإيمانه ولا يحب من هو مثلي واضعا في ذهنه أن صاحب الديانة الحقيقية هو من يردد الشهادتين و إيمان الرجل تتحدد بطول اللحية واللباس الأبيض أما أنا صاحب اللباس الأوربي والذقن الحليقة فعميل غربي لا أفقه في العبادة ولا علاقة لي بالله مطلقا، فأنا كافر بالنسبة له. لذلك كنت لا أسلم من لسانه السليط وسخريته اللاذعة كلما جئت لأزود سيارتي بالوقود.
ولكن اليوم كانت سيارتي تحتاج إلى الوقود بشده ولا مجال لأن لأن أقودها لأبعد من ذلك فدخلت المحطة وأنا أصلي إلى الله أن يعطيني روح الصبر والتسامح في تحمل دعاباته السخيفة. وعندما دخلت وجدت ابنته الشابة وهي تقف أمام الوقود تزود السيارات على غير العادة. وعندما نظرت إليها وجدت عيناها وقد تورمت من البكاء إلي حد فظيع مما استرعى انتباهي فبسرعة نزلت من سيارتي واتجهت إليها قائلا
ماذا حدث يا بنيتي؟ أين والدك؟
ألم تعلم بالحادث يا سيدي القس؟
كلا, ماذا حدث؟
لقد وقع بالأمس في مرجل القار المغلي, وأخرجناه إلى المستشفى في حالة يرثى لها. وهو بين الحياة و الموت .. وكل عائلتي لديه الآن .. ثم صرخت باكية والدي يموت يا سيدي القس
نظرت إليها في شفقة وربت على كتفها قائلا
هون عليك يا بنيتي , آن رحمة الله واسعة.. زوديني بالوقود سريعا و أعطيني عنوان المستشفى حتى أذهب إليه
لا داعي يا سيدي , سيظن أنك شامتا فيه وسيمطرك بالكثير من السباب
بسرعة يا بنيتي كي لا أتأخر.
… وخرجت من محطة الوقود وأنا ملئ بالمشاعر , ذلك الرجل السليط اللسان كانت آخر مرة تعاملت فيها معه كانت من خلال ابنتي الصغيرة, في الأسبوع الماضي , كانت الدنيا شتاء والبرد قاصي, والثلج قد ملأ المكان, ولم يكن بالبيت أي جاز كي يملأ المدفأة كي نستدفئ في تلك الليلة الشديدة البرودة. فألبست ابنتي الصغيرة الكثير من الثياب وأعطيتها قنينة جاز وأرسلتها إليه كي يمدني بالجاز الذي يدفئ ليلتي الباردة. وعندما ذهبت اليه أمطرها بوابل من الشتائم ورفض أن يعطيها الجاز رغم أن معها ثمنه وطردها قائلا
دعي والدك الكافر يجعلك تستدفئن بصلاته
وعندما ولت راجعة تابع صراخه فيها قائلا
أو ربما يميته الله في هذه الليلة فيستدفئ هو في نار جهنم. وقتها أعطيك أنا الذي يدفئكم أنتم .
… لم أعرف السر وراء غلظة قلبه وسلاطة لسانه, لم أفهم .. كان الرجل صعب المراس جدا ولسانه سبب له في مشاجرات كثيرة. ووقع في أزمات كثيرة ولولا موقعه المتميز لفقد الكثير من زبائنه.
والآن ها هو قد وقع في الزيت المغلي , لم أفهم كيف رغم أن البنت شرحت لي ولكني لم أستطع أن أتخيل الموقف . ولكني عرفت أنه فقد جلده كله , ويعيش في ألم مبرح منذ الأمس. وفرصته في الحياة شبه معدومة.
***
وصلت الى المستشفى وبسرعة اتجهت الى قسم الحروق, كان الجو متوترا جدا, والعائلة كلها كانت متجمعة, بسرعة دخلت اليه وما أن رآني من بعيد حتى صرخ
أخرج من هنا, هل جئت كي تتأكد من موتي يا عميل الشيطان.. ابتعد ..
وكان صوته عاليا فخرجت مسرعا حتى لا تكون هناك فضيحة داخل المستشفى ولكني ذهبت الى الطبيب وسألته عنه فقال لي
لقد فقد الكثير من جسده , وحياته شبه منتهية, ولكنه الآن يحتاج إلى كثير من الدم خلال فترة قصيرة
أستطيع أن أعطيه
نحن نقوم ببذل مجهود بلا أمل, وهو كلما يعيش أكثر يتألم أكثر فلو تركناه..
قاطعته وقلت بسرعة
تكون قد ارتكبت جريمة في حقه يا دكتور’, المحاولة هي أهم شئ وليفعل الله ما يراه مناسبا.
لست أدري ماذا تفيده أن أزوده من عمره تلك الساعات القلائل, هو سيعيشها في ألم , لولا المسئولية لكنت قتلته رحمة به.
أنت لا تنقص أو تزيد من عمر أي إنسان يا دكتور, هو الرب, ومن يدري, فقد يحتاج المرء إلى دقائق قليلة تغير مصيره كله يا سيدي الطبيب , وليس من حق أي إنسان أن ينقص ثانية واحدة من عمر إنسان آخر , في شريعة السماء هذا أسمه قتل.. هل ستأخذ مني الدماء
نظر إلى ساخرا وقال يبدوا أنك تحبه كثيرا, هل هو قريبك؟
نعم.. هو قريبي
ما صلة القرابة
أنا سامري, وهو مجروح
لم أفهم صلة القرابة
في الكتب المقدس يحدثنا عن رجل كان ملقى على الأرض بين الموت والحياة ووجده سامريا, فأنقذه ولقبه المسيح أنه قريبه, رغم حالة العداء من جهة الجسد
إذن , أنت عدوه من جهة الجسد
هو يقول
لكنك لن تنجح في إنقاذه
من يدري؟
***
ساعات تمر وأنا جالس أمامه في المستشفي، لقد سحبوا مني الكثير من الدم.. وهو الآن في غيبوبة الله وحده يعرف متي يستفيق منها.
وفجأة فاجأتني صرخة هائلة، ألم فظيع يشعر به ذلك الرجل.. كان الله في عونه.. اتجه بنظره إلى ولكنه لم يصرخ.. بل قال
أنت لا زلت هنا؟!
كيف حالك أيها البطل
أنت أعطيتني دماً.. أليس كذلك؟
نعم
دمعت عيناه تأثراً وقال لماذا.. لماذا لم تتركني أموت؟ وتحولت الدموع إلى بكاء
تقدمت جهته وقلت كيف اتركك تموت الآن .. وأنت شخص عزيز جداً علي وأيضاً عزيز في عيني الرب.. هل تعلم أين أنت ذاهب إذا انتقلت الآن؟!
إلى الجحيم
قالها صارخاً.. فقلت له هل رأيت عذاب الحرق؟ .. هل تستطيع أن تحتمل هناك، وإلى الأبد؟
لم يتكلم بل عيناه أخذت تدمع, ثم راح يهذي قائلا هو الثمن.. ثمن الخطايا والأعمال الشريرة الذي يدفعه كل إنسان .. كلنا سنذهب إلى هناك .. أنت وأنا
ولماذا تكلف نفسك عناء دفع ثمن خطاياك وهناك من دفعها عنك يا رجل.
يسوع؟
أنت تعرفه؟
ومن لا يعرفه.. نبي عظيم عاش وعمل الكثير من المعجزات وأراد اليهود قتله فرفعه الله اليه لطهارته
أنت لا تعرفه إذن
أعرف الله وحاولت ارضاؤه بكل قوتي
وهل أرضيته
أعرف أنني حاولت أن أرضيه ، ولكني لا أثق في هذا الآن، بداخلي شئ غير راضي عنه
لذلك اتهمت الآخرين بالكفر ورحت تعادي كل من هو في غير دينك اليس كذلك؟
أعرف أن أعمال لن تدخلني السماء
ولا أعمال أي شخص، كلنا عبيد بطالون، كلنا حاولنا وفشلنا في هذا يا رجل
صرخ قائلا قلت لك أن كلنا لنا مصير واحد
أتذكر الصليب؟
نظر إلى ولم يجب، فأكملت
كم شخص صلب مع المسيح؟
قال لاهثا
عيسى لم يصلب
بل لقد صلب , وصلب معه رجلان والتاريخ كله يشهد على هذا , وعندما آمن به شخص مصلوب قال له يسوع ليوم تكون معي في الفردوس
هو يريد أن يقولها لك .. افتح قلبك يا رجل.. صلي إلى الله واطلب غفرانه، سلم له حياتك.. لقد بقي القليل.. أطلب منه أن يستلم ذلك الجسد المحروق والنفس المريضة..هو يريدك كما أنت يا رجل..
لم أفعل في حياتي حسناً
والعشار أيضا ولكنه صرخ بإيمان فنزل مبررا
ماذا أقول له
مثلما قال اللص، ومثلما قال العشار
سكت الرجل قليلا .. واغمض عيناه، ظننت أنه راح في غيبوبة.. فرفعت صلاة إلى الهي أن لا تكون هذه هي غيبوبة الموت.. لكنه فتح عيناه وقال يا رب ارحمني أنا الخاطئ.. اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك
ابتسمت وقلت لا تخاف الموت يا صديقي،
وبقيت أنا وهو قرابة الساعتين نصلي ويستمع إلى ترنيمي، وعلمته بعض الترانيم الصغيرة راح يترنم بها بصوته المنهك فقال باسما
هل هذه هي التي سأرنمها في السماء
هناك سيعلمونك ترنيمة الحمل.. إنها ترنيمة رائعة.. ستتعلمها هناك.. الآن تترنم ترانيم الدخول.. هل أنت سعيد؟
جداً
إذن رنم معي
ع السما رايح هنيالي لا بحزن ولاع بالي
ييجي الشيطان يهددني وبالعصيان يلبكني
بقوله روح يسوع معي طبيب الروح شفى وجاعي
***
وشفيت أوجاع الرجل تماما .. إنه الآن في السماء مع يسوع ، أذكر أنني عندما خرجت من عنده وقابلني الطبيب قلت له
لقد انتهي الأمر
أرأيت أن دماك لم تفده بأي شئ ؟ لقد عاش ساعات قليلة فقط
هي أهم ساعات عمره
هل كنت له سامريا؟
نعم.. وقبل أن يرتاح من أوجاع جسده كانت نفسه وروحه قد استراحت أيضا وإذا دخلت ونظرت إلى وجهه سترى كم هو سعيد.
وخرجت من المستشفى، وركبت سيارتي.. كنت مشغولاً جداً اليوم.. لكني أجلت كل شئ في سبيل ذلك الرجل الذي استقبلته السماء بالفرح.
أدرت سيارتي راجعاً إلى البيت .. فلم يضع اليوم هباء

الحب الحقيقى


أراد أحد الفنانين أن يرسم صورة دقيقة للإسكندر الأكبر, وإذ كان يحبه جداً أراد أن يخفى أثر الجرح الذى أصاب جانب وجه الإسكندر فى إحدى المعارك .. فقد كان الأثر سئ المنظر ..رسم الفنان الإسكندر جالساً وقد أراح رأسه على يده اليمنى ثم جعل الفنان أصابع هذه اليد تغطى هذا الأثر ..الحب الحقيقى دائماً يخقى آثار جروح الخطية التى أصابت الآخرين .. تأمل ما قاله ماراسحق السريانى [ اطرح عباءتك على الإنسان الساقط وغط بها .. واذا لم تقدر ات تحتمل نتيجة خطأه بدلاً منه, فعلى الأقل لا تشعره بالخزى].نعم الذى يتلامس قلبه مع محبة المسيح, يعرف كيف يحب الناس ويستر عيوبهم .. الذى عرف محبة الصليب, لا يقدر أن يشترك فى أحاديث النميمه أو الإدانة ..إنه يحب الأخرين كما علمه سيده أن يحبهم ..دائماً ينسى عيوبهم ويتذكر امتيازاتهم, فإذا تحدث عنهم تكلم عن جوانبهم المضيئة وأغفل ذكر الأخرى المظلمة ..يحبهم جداً, لذا فإنه يقاوم بكل شدة أن يتحدث الناس عن ضعفاتهم ..يحبهم جداً, ولا يقدر ألا يحبهم, فقد صار الحب اتجاهاً فى حياته ..نعم, الذى يتلامس مع محبة الرب تلامساً حقيقياً لا يقدر أن يتوقف عن الحب

أعمى بالمولد


طوبى للذين آمنوا و لم يروا (يو20 : 29)
كان أحد الخدام يتحدث عن محبة اللَّه الفائقة، وكيف نزل إلينا الإبن الوحيد الجنس ليقدم حياته فداء عنا ويحملنا إلى سمواته، جرى رجل من وسط الجماهير نحو المنصة، وأشار إلى الجماهير أن ينصتوا إليه، ثم قال:
"سيداتي، سادتي.
لا تصدقوا كلمة واحدة مما سمعتموه.
هل رأيتم اللَّه؟
هل نظرتم يسوع المسيح؟
هل دخل أحدكم السماء؟
هل نظرتم الشيطان؟
أرجو ألا تصدقوا ما لم تروه بأعينكم.
إنه لغباوة أن تؤمنوا بأمور لا ترونها ولا تلمسونها".
إذ انتهى الرجل من الحديث إنسحب آخر من وسط الجماهير إلى المنصة وقال للجماهير:
"أصدقائي الأحباء،،،
لقد سمعت أنه يوجد نهر يجري ليس بعيدًا عن هذا الموقع، وأنا لا أصدق هذا.
قال كثيرون لي إنه توجد حديقة عامة على بعد أميال قليلة، عشبها أخضر، وتنسيق أزهارها جميل، وأنا لا أصدق هذا.
يقولون أنه توجد في شوارع مدينتنا أشجار شهية للنظر وأنا لا أصدق.
إني واثق أن الكثير من الحاضرين الآن يقولون إني أتحدث كغبي لكنني لست غبيًا. إني جاد فيما أقوله.
إني لم أر نهرًا، ولا عشبًا، ولا زهرة، في كل حياتي، لأني وُلدت أعمى.
كلما تأكدتم مما أقوله لكم تثقون إني بحق أعمى. أنا أعمى!
محتاج إلى بصيرة، فأنظر النهر والعشب والأشجار، وكل ما هو حولي.
بماذا تحكمون؟! هل أحتاج إلى عينين أنظر بهما كل هذه الأمور فأؤمن بوجودها؟!"
ثم توجه الرجل نحو الذي سبقه في الحديث، وقال له:
"وأنت يا سيدي بحديثك هذا للجماهير لم تبرهن خطأ ما قاله هذا الخادم.
إنما أكدت لنا حقيقة أكيدة أنك أعمى، أعمى روحيًا، لهذا لم تفهم ما يراه الآخرون ويؤمنون به كحقائق يعيشون فيها ويتمتعون بها
".

V لتلمس يداك عينيْ فأبصر،
أراك بعيني قلبي وأتعرف عليك،
أعرفك والتصق بك يا شهوة قلبي.
بنورك يا رب أعاين النور!
V لتشرق بنورك على العالم،
ولتهب الجميع نعمة البصيرة،
فينعم الكل ببهاء مجدك،
ويتمتع الكل بشركة أمجادك!

2007-10-05

التأجيل

مجمع الشياطين:

أجتمع الشياطين برئاسة إبليس في مجمع تدبيري لمناقشة خطة الحرب ضد التائبين والمؤمنين … وطلب الرئيس من الأعضاء اقتراحات بشأن أحدث الخطط لإهلاك المؤمنين. فقال أحد الأبالسة: إننا نشككهم في وجود الله … وقال آخر : إننا نشككهم في الكتاب المقدس.واقترح ثالث: أننا نشككهم في الأبدية. ونادى الرابع: أن يخدعهم بالشهوات والمغريات. وهكذا توالت الاقتراحات … ولكنها لم تحظ برضي رئيس المؤتمر لأنها خطط قديمة، جربت ولم تأت بنتائج مضمونة لأنه بالرغم من تلك فقد أفلت الكثيرون. ودخلوا حظيرة الإيمان … فانبرى شيطان محنك ليضع أحدث النظريات وأنجحها لإهلاك الناس.فقال نحن نؤكد لناس أن الله موجود، وأن هناك حساب وعقاب ونعيم وجحيم، وأن الكتاب المقدس صحيح وسليم، وأن التوبة لازمة وضرورية، … وقبل أن يسترسل في الحديث قاطعه الجميع في ثورة قائلين أنها خطة فاشلة … واعترضوا على ذلك بشدةفأشار لهم رئيس المتكأ ليتركوا لصاحب الاقتراح الفرصة حتى ينتهي من شرح خطته …فقال صاحب الاقتراح الخبيث … وبعد أن نؤكد للإنسان هذه الأمور سيطمئن إلينا ويثق في مشورتنا … وعندما يهم ليتخذ الخطوة الإيجابية في التوبة … نشير عليه بأن يؤجل ذلك الأمر اليوم ليبدأ التوبة في الغد … حتى يستطيع أن يودع الخطية اليوم ويشبع منها … وهكذا كلما عزم على التوبة يؤجلها لفرصة أخرى … حتى تنتهي أيامه ونفوت عليه فرصة التوبة … فصفق له الجميع وأشادوا بحكمته. منذ ذلك الحين … والناس تتهاوى فرادى وجماعات في الهوة السحيقة … ليس لأنهم لا يؤمنون بالله والكتاب والأبدية … ولكن لأنهم مجرد يؤجلون توبتهم وتضيع عليهم الفرصة … فاحذر يا أخي من هذا الفخ المخفي … وهذه الحيلة الخبيثة. واسمع قول الكتاب "اليوم أن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم." (عب7:4). لا تؤجل توبتك للغد فربما ترحل اليوم … وربما يأتي الغد وتجد نفسك مشغولا ومرتبكا بأمور كثيرة … وربما في الغد يتقسى قلبك وتضيع تأثيرات الروح … إن افضل وقت للتوبة هو الآن … "هوذا الآن وقت مقبول. هوذا الآن يوم خلاص. وفي وقت مقبول سمعتك وفي يوم خلاص أعنتك." (2كو2:6).ليعطك الرب نعمة الآن لتتوب.
 

website traffic counters
Dell Computers