بحث مخصص

2009-08-06

هل ستشرب الكأس ؟


يحكي ان طاعون الجنون نزل في نهر يسري في مدينة ..فصار ناس كلما شرب منهم احد من النهر يصاب بالجنون ... وكان المجانين يجتمعون ويتحدثون بلغة لا يفهمها العقلاء ..واجه الملك الطاعون وحارب الجنون ..حتى اذاما اتي صباح استيقظ الملك واذا الملكة قد جنت .. وصارت الملكة تجتمع مع بعض من المجانين تشتكي من جنون الملك !! نادى الملك بالوزير : يا وزير الملكة جنت أين كان الحرس . الوزير : قد جن الحرس يا مولاي الملك : اذن اطلب الطبيب فورا الوزير : قد جن الطبيب يا مولاي الملك : لم يبقى لنا سوى العراف ، نادي بالعراف الان الوزير: قد جن العراف ايضا يا مولاي الملك : ما هذا المصاب ، من بقي في هذه المدينة لم يجن ؟ رد الوزير : للاسف يا مولاي لم يبقى في هذه المدينة لم يجن سوى انت وانا . الملك : يا لطف السماء أأحكم مدينة من المجانين الوزير : عذرا يا مولاي ، فان المجانين يدعون انهم هم العقلاء ولا يوجد في هذه المدينة مجنون سوى انت وانا ! الملك : ما هذا الهراء ! هم من شرب النهر وبالتالي هم من اصابهم الجنون ! الوزير : الحقيقة يا مولاي انهم يقولون انهم شربوا النهر لكي يتجنبوا الجنون ، لذا فإننا مجنونان لأننا لم نشرب. ما نحن يامولاي الا حبتا رمل الان .. هم الاغلبية .. هم من يملكون الحق والعدل والفضيلة ... هم الان من يضعون الحد الفاصل بين العقل والجنون .. هنا قال الملك : يا وزير أغدق علي بكأس من نهر الجنون إن الجنون أن تظل عاقلا في دنيا المجانين.
******
بالتأكيدالخيار صعب .. عندما تنفرد بقناعة تختلف عن كل قناعات الاخرين .. عندما يكون سقف طموحك مرتفع جدا عن الواقع المحيط .. هل ستسلم للاخرين .. وتخضع للواقع .. وتشرب الكأس ؟ هل قال لك احدهم : معقوله فلان وفلان وفلان كلهم على خطأ وانت وحدك الصح ! اذا وجه إليك هذا الكلام فاعلم انه عرض عليك لتشرب من الكأس ؟ عندما نختار تخصص دراستنا قد يختلف معك من حولك من اهلك واصدقاءك .. بان هذا المجال لاينفعك .. قد تستجيب لهم وقد لا تستجيب ... وقد تنجح في هذا المجال وقد لا تنجح .. عندما تدخل مجال العمل بكل طموح وطاقة وانجاز وتجد زميلك الذي يأتي متأخرا وانجازه متواضع يتقدم ويترقى وانت في محلك .. هل يتوقف طموحك .. وتقلل انجازك .. وتشرب الكأس؟ احيانا يجري الله الحق على لسان شخص غير متوقع .. مرت طفله صغيره مع امها على شاحنه محشورة في نفق ... ورجال الاطفاء والشرطة حولها يحاولون عاجزين اخراجها من النفق .. قالت الطفله لأمها .. انا اعرف كيف تخرج الشاحنة من النفق ! استنكرت الام وردت معقوله كل الاطفائيين والشرطة غير قادرين وانت قادرة ! ولم تعط اي اهتمام ولم تكلف نفسها بسماع فكرة طفلتها .. تقدمت الطفلة لضابط المطافئ : سيدي افرغوا بعض االهواء من عجلات الشاحنة وستمر ! وفعلا مرت الشاحنة وحلت المشكلة وعندما استدعى عمدة المدينة البنت لتكريمها كانت الام بجانبها وقت التكريم والتصوير ! واحيانا لا يكتشف الناس الحق الا بعد مرور سنوات طويله على صاحب الرأي المنفرد ..
غاليلوا الذي اثبت ان الارض كروية لم يصدقه احد وسجن حتى مات ! وبعد 350سنة من موته اكتشف العالم انه الارض كروية بالفعل وان غاليليو كان العاقل الوحيد في هذا العالم في ذلك الوقت. ولكن هل بالضرورة الانفراد بالرأي او العناد هو التصرف الاسلم باستمرار ! نادية مثلا تحدت اهلها وكل من حولها لتتزوج مشعل لتكتشف بعد سنوات ان مشعل اسوء زوج من الرجال ! كم تمنت نادية انها شربت من الكأس عندما عرض عليها حتى ارتوت ! كاتب مغمور اكثر على الناس بكتاباته الحادة حتى اعتزله الناس ليكتشف بعد سنوات انه كل كتاباته كانت ضربا من الهراء! كم تمنى هذا الكاتب انه شرب من هذا الكأس حتى ابتلت عروقه! اذن ما هوالحل في هذه الجدلية ... هل نشرب من الكأس او لا نشرب ؟
دعونا نحلل الموضوع ونشخص المشكلة بطريقة علمية مجردة رأي فردي مقابل رأي جماعي منطقيا الرأي الجماعي يعطينا الرأي الاكثر شعبية وليس بالضرورة الاكثر صحة قد تقول اذن لا اشرب الكأس ... لحظه ! في نفس الوقت نسبة الخطأ في الرأي الجماعي أقل بكثير من نسبة الخطأ في الرأي الفردي اذن تقول نشرب الكأس .. تمهل قليلا ! من يضمن انه في هذه اللحظة وفي هذه القضية كانت نسبة الصواب في صالحك اعرف الامر محير شخصيا عرض علي الكأس مرات عديدة اشربها احيانا وارفض شربه احيانا كثيرة
الامر كله يعتمد على ايماني بالقضية وثقتي في نفسي وثقتي في الاخرين من حوالي هذابالنسبة الى خبرتي .. والان السؤال موجه لك انت يامن تقرأ كلماتي .. اذا عرض عليك الكأس .. هل تفضل ان تكون مجنونا مع الناس ! او تكون عاقلا وحدك ! فهل ستشرب الكأس !!!

قصة بابا نويل حامل الهدايا في رأس السنة


قبل أن تدق الأجراس معلنة إغلاق أبواب عام مضي.. وفتح أبواب عام جديد.. نظل نحلم حتي منتصف الليلة الأخيرة من العام السابق بقدوم 'بابا نويل'.. بل وننتظره قبل أطفالنا بفارغ الصبر آملين قدومه إلي بيوتنا حاملا هداياه وأحلامنا التي نعيش علي أمل تحقيقها.. منا من يرافق بابا نويل بأناشيد عام جديد ويقرع أجراس ميلاده ومنا من ينتظره في بيته..بابا نويل صاحب الذقن البيضاء والعصا الطويلة والرداء الأحمر الضخم يأتي إلينا حاملا البسمة والسعادة لتسكن في قلوبنا وفي قلوب كل من نحب.. وهي أجمل الهدايا التي يحملها دائما داخل كيسه القطني 'الأحمر' ويطوف به فوق زحافة يجرها ثمانية من غزلان 'الرنة' التي تنقله من بيت لآخر ليضع هذه الهدايا ويعلقها علي أشجار 'أحلامنا' الخضراء!..لكن من أين جاء بابا نويل؟يسمي الفرنسيون ذلك الشيخ الجليل حسن الوجه صاحب الشعر الأبيض واللحية البيضاء كالثلج.. الأحمر الثوب والقبعة الذي يتسلل إلي البيوت القابعة تحت وطأة البرد ليترك هدايا صلي الأطفال طلبا لها... يسمونه 'بابا نويل' أي أب الميلاد بالفرنسية أما الإنجليز والأمريكان فيطلقون علي موزع الفرح فِي ِقلوب الأطفال في موسم عيد الميلاد اسم 'سانتا كلوز' أو يختصرونه باسم 'سانتا' علي الرغم من أن الاسم مثلما هو في الإيطالية يعني 'القديسة'.. و'سانتا كلوز' لفظ محرف من أصل التسمية 'سانت نيكولاس' أي 'القديس نقولا'!.. هو إذن شخص حقيقي؟!..فإذا كانت الأسطورة تقول إن 'بابا نويل' يسكن القطب الشمالي في مكان ما من 'جرين لاند' الجزيرة الأكبر في العالم التي يكسوها جليد أبدي.. وهناك وفي أعماق واد خفي شمال شرق الجزيرة يقف 'بابا نويل' بكل هيبته أمام 'كونجنس جاردن' مزرعة الملك مسكنه الذي يعيش فيه فيما يتدلي حول عنقه المفتاح الذهبي لمصنع الألعاب الذي يعمل فيه علي إعداد الهدايا ليؤكد بإصرار علي أنه 'الوحيد' الذي يصنع البهجة!..أما أوراق التاريخ 'العتيقة' فتقول إن 'بابا نويل' ما هو إلا 'القديس نيقولا' ما هو إلا ذلك 'الأسقف' ذو اللحية البيضاء الذي عاش في القرن الرابع في آسيا الصغري في مدينة 'ميرا' في منطقة ليقية جنوب غرب تركيا.. ويعتقد أنه البطريرك 'نيكولاس' الذي حضر مجمع نيقية سنة 325 ميلادية وقد نقل رفاته إلي مدينة 'باري' الإيطالية الجنوبية سنة 1087 قبيل بدء الحروب الصليبية..وكان معروفا عن 'نيكولاس' أو 'مار نقولا' كما يسميه العرب كرمه حيال الأطفال ودفاعه عنهم وإحسانه إليهم ويقال في قصة شهيرة إنه منح ثلاث عذاري فقيرات في ليلة عيد الميلاد أموالا مكنتهن من الزواج.. وقد جعلته هذه القصص عن حياته وكرمه شخصا يرمز في سلوكه إلي العطف والحنان علي الأطفال.. وارتبط بعيد الميلاد لأنه عيد مولد السيد المسيح عليه السلام.. والمسيح هو القائل: 'دعوا الأطفال يأتون إليٌ' في لفتته الإنسانية المؤثرة يوم أحد الشعانين..والطفولة هي رمز آخر ارتبط به.. وفي أحد رموزها تعني تجدد الحياة وانتصارها علي الموت.. ومن هنا اتخذ 'مارنقولا' رمزا للحنان علي الأطفال خاصة في عيد الميلاد.. وحرص فنانو الأيقونات علي رسمه ومعه دائما ثلاثة أطفال وهو يرتدي ثوبه الأحمر ثوب البطاركة في عصره.. وله رسوم فسيفساء تمثله في كنائس قديمة في القسطنطينية وكييف في أوكرانيا والبندقية وباليرمو بإيطاليا.. كذلك تظهر صورته في نوافذ كاتدرائيات أوكسيروبورج وفي جيل أتوس وفي الفاتيكان بل إن متحف اللوفر بباريس يحتوي علي بعض هذه الأيقونات لهذا القديس..البحث عن أسطورة!.إذن لا هدايا ولا أحلام تأتي وتتحقق مع بداية عام جديد إلا مع 'بابا نويل' القادم علي عربته الشهيرة التي تجرها الغزلان علي الثلج في جيرو لاند أو حتي علي ظهر قارب أو جمل في بلاد لا تقل فيها درجة الحرارة عن 30 درجة مئوية.. إلا أن هذا الأمر لم يكتمل ويصبح عرفا إلا في القرن التاسع عشر..وقتها غمس فنان الكاريكاتير 'توماس نيست' ريشته في الألوان ورسم علي الورق 'سانتا كلوز' سمينا ذا خد متورد ولحية بيضاء طويلة احتفالا بأعياد الميلاد ونشرتها إحدي المجلات ومن وقتها أصبحت هذه الصورة هي المعتمدة لشخصية 'بابا نويل'.. كما أنها جاءت تتويجا لمحاولات كثيرة بدأها الفنان جون كالكوت هورسلي ولويس برا نج المعروف بأبي بطاقات عيد الميلاد ورأس السنة وذلك عام 1843 عندما قام برسم بطاقة تبين عائلة سعيدة يتعانق أفرادها وهم يتمتعون باحتفالات عيد الميلاد ويتبادلون التهاني والهدايا التي وجدوها أمام باب المنزل.. وطبعت علي البطاقة 'ميلاد مجيد وعام سعيد لك'!.إذن لايوجد اختلاف طالما أن الهدف هو إدخال البهجة إلي قلوب الأطفال.. وإن كان الهولنديون الذين أدخلوا 'بابا نويل' إلي المدن يطلقون عليه اسم 'سينتر كلاس'.. أما في الولايات الجنوبية للولايات المتحدة الأمريكية فإنه يقدم الأناناس والحلويات والفطائر بدلا من الهدايا وفي جزر هاواي يأتي علي ظهر مركب شراعي.. وفي أسبانيا يضع الأطفال الأحذية علي شرفات المنازل أملا في مرور كريم 'للرجل الحكيم' كما يطلقون عليه.. وفي المانيا يترك الأولاد عادة رسائل إلي بابا نويل علي عتبات نوافذهم ويتم تزيينها بالصمغ والسكر لتلمع فيتمكن من رؤيتها ويتخذ 'باب نويل' في المانيا شكل طائر بلباس وتاج يغمرهما الأبيض حتي يسود اعتقاد شعبي هناك أن السيد المسيح عليه السلام يرسل ملاكا ليلة الميلاد ليقرأ الرسائل ويرسل الهدايا إلي مستحقيها.. أما في سويسرا فهو الملاك الأبيض الذي يقرع الجرس الفضي اللون ليعلن عن مجيئه حاملا السلة التي تحتوي علي هدايا الأولاد.. أما في روسيا فبابا نويل ما هو إلا 'اليابوشكا' الذي يوزع هدايا الأطفال.. وفي الشرق الأقصي هناك أيضا 'بابا نويل' حتي في اليابان حيث هناك كاهن يدعي "Hateiosho" 'هاتيشو' يؤدي دور بابا نويل ويوزع الهدايا علي الأطفال في منازلهم!..صراع من نوع خاص!أما الآن فالصراع يدور علي أشده بين جرين لاند وفنلندا والسويد للاستئثار بالرجل الأسطوري ذي اللحية الطويلة الناصعة البياض والذي يسكن بدون منازع قلوب أطفال العالم... فكل منهم يصر علي أنه الموطن والمكان المفضل لبابا نويل..فأهالي جرين لاند يستندون إلي الأسطورة التاريخية التي تحدثنا عنها في البداية ويتهمون الآخرين بأنهم مجرد أعوان يريدون سلبه عرشه.. في إشارة خاصة إلي بابا نويل الفنلندي.. والذي بدوره ينفي هذه الأسطورة وكذلك 'الحقيقة التاريخية' التي تنسب بابا نويل إلي القديس نقولا.. ويعتبر نفسه وحده الحقيقي والأكثر شعبية حيث يتدفق أكثر من نصف مليون من المعجبين والسياح لزيارة قرية 'بابا نويل' وهو المنتزه الذي أقيم بجوار جبال 'كورفاتونتوري' بإقليم لابونيا بالقرب من الحدود الروسية.. وفي شهر ديسمبر وحده تنقل إليه رحلات خاصة للأطفال بصحبة أهلهم ويصل عددهم في بعض الأيام إلي 75 ألف شخص يقصدونه للتعرف إليه وتسليمه لوائح الهدايا التي يرغبون بها لعيد الميلاد..وحاول 'بابا نويل' السويدي بدوره أن يطالب بإعلان بلاده موطن بابا نويل حيث يري أن اقليم 'أرفيد يساور' السويدي الواقع قرب القطب هو مسقط رأسه ويعلن أنه يتلقي رسائل من أطفال العالم بأسره ويؤمنون به..كما أن مدينة 'مورا' بوسط مملكة السويد التي يقيم بها تشهد في نهاية كل عام زيارة عشرات الآلاف من الأطفال له.. غير أن محاولاته ظلت بدون نتيجة.وتسعي كل شخصية لفرض صوتها في المؤتمر العالمي الخاص بكل شخصيات 'بابا نويل' الذي يعقد كل صيف في باكن شمال كوبنهاجن وهو أقدم منتزه في العالم حيث أقيم عام ..1583 وخلال المؤتمر الأربعين والذي عقد الصيف الماضي ندد حوالي 160 بابا نويل من 12 دولة أوربية وكندا واليابان وبالإجماع باستثناء صوت واحد ببابا نويل الفنلندي الذي يحاول الحلول محل خصمه من جرين لاند.. إلا أنه وفي كل الأحوال سنظل في انتظار ما سيأتي به.. وما أصعب الانتظار.. إنه الموعد مع بابا نويل رمز العطاء كي يقدم هداياه المنتظرة فهي رائعة ومحببة فقط لأنها من عطايا بابا نويل صاحب اللحية البيضاء.. والرداء الأحمر الذي بات الكثير منا وقبل الأطفال يرغبون في اقتناء مثيله..وعندما يأتي 'بابا نويل' سيحمل معه كيس الأحلام!..

صراع البشرية


" حنعمل إيه يوم العيد " قالها لي صديقي ، فقلت له : زي كل سنة ، حنأكل لحد ما بطننا توجعنا من الأكل ونروح لـ(مؤمن ) نأكل السندوتش الجديد اللي بيعلنوا عنه ، وبعد كده ( كنتاكي ) ثم نختم بــ (ايس كريم) من عند ( صابر) ( يحدث هذا دائما مع كل الشباب المسيحي في يوم العيد ). قال لي : إيه الملل ده ؟ تعال نغير ونروح للسينما ، لم أستحسن الفكرة ، لأن الأفلام كلها مكررة ومملة وهي ، في معظمها ، تتحدث عن بطل وبطلة وشرذمة من المجرمين و.... قال لي صديقي : فيه فيلم جديد ، قلت له وأنا غير مقتنع : ماشي.
وجاء يوم العيد وذهبت للسينما وابتدأ الفيلم ، والحق يقال ، لقد كان مختلف ، فالبطل يحب بطلتين في نفس الوقت وليس بطلة واحدة وقد اندهشت من موقفه كثيرا. ثم سرحت قليلا في البطل ، فهو يشبهني كثيرا ، ليس في وسامتي أو قوتي ، بل لأنه يحب اثنين ، نعم فأنا رغم سنواتي العشرين ، أحب اثنين، لا تندهشوا ، فهذه هي الحقيقية ، والغريب أني لا أدرك من منهما أحبها أكثر من الأخرى، فقلبي ممزق ومنقسم لنصفين ، ورغم ذلك فهما مختلفتان تماما ، فواحدة منهما متدينة وعلى خلق وأشعر معها بالراحة والأخرى جميلة ، جميلة فقط , ولكن الحياة معها قاسية. ينبغي أن تتعرفوا عليهما حتى تساعدوني في الاختيار ، من أختار منهما ؟
الأولي تسمى( توبة بنت ندم ) والثانية تسمى ( خطية بنت شهوة ) !!! مفاجأة شديدة ، أليس كذلك ؟ نعم ، فأنا أعجز عن حسم الصراع الذي يدور بداخلي بين ( توبة ) و( خطية ) ، فأنا أحبهما معا ، أعشقهما هما الاثنين. عندما أقع في ( خطية ) أحزن وأكتئب وأتضايق وأندم وأتوب وأعترف وأتناول وأحس بجمال التوبة التي لا أستطيع أعيش من غيرها وأعيش معها أجمل أيام حياتي. ثم ، للأسٍف الشديد ، أحن ثانية لأيام ( خطية ) وأرجع لها دون أن أشعر وأجد نفسي مسلوب الإرادة وتمتلكني وتأسرني ( خطية ) بجمالها ، فأقع في شباكها . وهكذا هي حياتي صراع دائم ، بين الخير والشر ، بين الحياة مع الله والحياة مع العالم ، بين الجسد والروح ، بين الفرح والحزن ، بين( توبة ) و( خطية ) شعرت بحزن عميق داخلي ، لماذا أنا وحدي أعيش في هذا الصراع ولكن تذكرت كلمات بولس الرسول: لأني لست أعرف ما أنا أفعله ، إذ لست أفعل ما أريده ، بل ما أبغضه إياه أفعل. ولكني حاولت ذات يوم أن أنزع ( خطية ) تماما من حياتي وأطردها خارجا وتخيلت أني نجحت في هذا ، ولكني فشلت ، لأنني اعتمدت على ذاتي وعلى قوتي و.....أما الآن سأطلب معونة إلهي ، هو الوحيد القادر على سحق ( خطية ) ، فبولس الرسول يقول: يعظم انتصارنا بالذي أحبنا. ساعدني يارب ، قويني يا إلهي ، انزع مني ( خطية ) ، انزعها من عقلي وفكري ومشاعرى وعواطفي و ...اجعل ( توبة ) تحل محلها للأبد ، اجعل ( توبة ) تنتصر على ( خطية ) ، لن أيأس يارب ، لن أفقد الأمل ، فخير لي أن أموت وأنا أجاهد ، على أنا أموت وأنا في براثن ( خطية ).

أنا واثق يارب في مراحمك ، سأرنم وأقول :
طلبتك من عمق قلبي ، يارب يسوع أعني
حل عني رباطات الخطية ، يارب يسوع المسيح أعني
كن لي معينا لكي تخلصني ، يارب يسوع أعني
صلاحك فليدركني سريعا ، يارب يسوع المسيح أعني
اصرف وجهك عن خطاياي ، يارب يسوع أعني
جميع آثامي يا الله امحها ، يارب يسوع المسيح أعني
قلبا طاهرا اخلقه في ، يارب يسوع أعني
روحك القدوس لا تنزعه مني ، يارب يسوع المسيح أعني

يا لك من قبيح الشكل


كثيراً ما سمعت الأميرة عن الحاخام يشوع بن قانانيا وحكمته العظيمة، وقد حفظت الكثير من كلماته عن ظهر قلب. اشتاقت أن تراه وتجلس معه وتستمع لكلماته التي لا تُقدر بثمن. وبالفعل انطلقت بمركبتها الملوكية إلى حيث يقيم الحاخام. لاحظت الأميرة إنه يسكن في بيت بسيط لا يليق بذاك الذي نال هذه الشهرة العظيمة والتي يشتهي كثير من رجال الدولة أن يسمعوا كلماته ويهتدون بنصائحه وإرشاداته. قرعت الباب وكم كانت مفاجأتها حين رأت إنساناً في نظرها قبيح الشكل يفتح الباب. سألت عن الحاخام فعرفت أنه هو هذا الذي فتح لها الباب. صمت طويلاً، وإذ لم تتمالك نفسها وما يجول في داخلها قالت الأميرة: "إني أندهش جداً أن أجد هذه الحكمة العظيمة والعجيبة مستودعة في إنسان قبيح الوجه هكذا!"ابتسم ووجِّه للأميرة السؤال التالي: "أين تخزنين خمرك؟" أجابت الأميرة: "مثل كل البشر في أوان خزفية".هز الحاخام رأسه وقال لها: "إني مندهش أن ابنة الإمبراطور العظيم في غناه وإمكانياته تضع خمرها في أوانٍ من التراب مثل عامة الشعب، كنت أظن إنك تخزنين خمرك في أوانٍ ذهبية أو فضية". فكرت الأميرة المتشامخة في هذا القول وقالت له: "إنك على صواب". وانطلقت بمركبتها إلى القصر الإمبراطورى ودخلت جناحها الخاص وطلبت أوان فضية فخمة ووضعت فيها كل ما في مخازنها من خمور. بعد زمان فسدت الخمر، وعرف الإمبراطور بذلك فاستدعى الحاخام يسأله كيف يقدم مشورة كهذه لأبنته أفسدت كل ما لديها من خمورٍ.روى الحاخام للإمبراطور ما جرى بينه وبين الأميرة، وكيف أراد أن يقدم لها درساً عملياً لتدرك أن الحكمة لا يقتنيها من انشغل بالجمال الخارجي والمظاهر الباطلة، بل من ينشغل بجمال أعماقه الداخلية.
أنت كنزي العجيب إلى متى تشغلني طبيعتي الخزفية، وأنت هو سّر غناي! إنت كنزي، تسحب قلبي إليك!إنت غناي، بك أغني كثيرين

2009-08-04

لهيب نار


يا بنى لا تحرم المسكين ما يعيش به ولا تماطل عينى المعوز" (سيراخ 4 : 1 )
ذهب رجل غنى يدعى "الموفق" الى الأنبا برسوم العريان لينال بركته قبل سفره ، فقال له لا تسافر بل ارجع واطفئ النار المشتعلة وسيكلفك هذا الأمر مبلغا كبيرا. سأل الرجل "أين هى؟" فرد "عند الباب الشرقى توجد حارة صغيرة فى نهايتها تجد باب البيت". فذهب الرجل الى المكان فتذكره ، انه بيت أحد أصدقائه الذى استأمنه على رعاية أمواله والصرف على أهله ولكنه نهب أموالهم ، وعندما دخل البيت وجد النساء والأطفال بثياب بالية وفى جوع وفقر شديد. فتأثر جدا واعتذر لهم وسجد أمامهم وقدم لهم مبلغا كبيرا وأخبرهم أن الأنبا برسوم هو الذى أرشده ليصلح أخطاءه ، وتعهد برعايتهم طوال حياته ثم عاد الى الأنبا برسوم وأخبره بما فعله ، فقال له القديس "أنك بهذا أطفأت نارا مشتعلة وصل لهيبها الى السماء" ثم باركه ومضى فى سفره .
عندما تتعامل مع الآخرين لا تنسى أن الله يراك ويراقب عملك مع أولاده ، فان أحسنت اليهم يباركك ويكافئك وان أسأت اليهم يتضايق جدا ، وهو يطيل أناته عليك لعلك تتوب وينبهك لظلمك لهم ، فان لم ترجع تكون معرضا لغضب الله على الأرض وفى نهاية الأيام .
عندما تتعامل مع الآخرين انظر الى الله لترضيه أولا قبل أن ترضى نفسك واهتم براحة الآخرين مهما كلفك من تضحية.
اهتم بخلاص نفسك وخلاص النفوس من حولك ، فلا تضيع أبديتك من أجل مكاسب مادية زائلة أو راحة جسدية مؤقته.

2009-07-04

طفل صاحب شخصية قوية


جاءتني سيدة تشتكى لي طفلها الذي ألحقته بالحضانة، قالت لي : ] منذ أيام قليلة ارتكب طفلي الصغير خطأ، وإذ انتهرته بهدوء، قائلة له : " لا تفعل كذا !" أجابني الطفل : " لا ... سأفعل !". قلت له بشيء من اللطف :" هذا خطأ يا حبيبي !" أجاب بإصرارٍ :" أنا سأفعل كذا ...وسأفعله ." دهشت جدًا، فإنني أعرفه طفلاً رقيقًا للغاية، ويحبني ... وأنا لطيفة جدًا معه . فلكي لا يعتاد أن يكون عنيفًا معي أو مع غيري تجاهلت الموقف، وتركت المكان وأنا أتصنع الابتسامة . في اليوم التالي إذ كنت ألاطفه سألته :" ما رأيك فيما فعلت بالأمس؟ " أجابني الصغير :" ماما ...أنا أعلم أن ما فعلته خطأ ..." قلت له :" إذن لماذا صممت أن تفعله، وأنت تعرف أنه خطأ؟ " أجاب للفور :" كان لابد أن أفعل ذلك، وإلا أصبحت شخصيتي ضعيفة ! ما أريد أن أفعله سأفعله حتى إن كان خطأ !" دهشت جدًا لإجابته، فهو طفل لم يبلغ بعد السادسة من عمره، كيف يحسب أن الاستماع لنصيحتي وأنا أمه المحبوبة لديه أنه ضعف شخصية .ماذا أفعل لكي أصحح مفاهيمه دون أن أخسره؟ [ إذ وجدت السيدة في حيرة قلت لها : " أنصحكِ أن تتعمدي أن تصنعي شيئًا خاطئًا قدامه، فإذا ما قال لكِ : هذا خطأ؟، قولي له : " إنك على حق " ، وصححي الخطأ ... وبعد يومٍ أو يومين اسأليه : ما هو رأيك في سماعي لكلامك؟ هل تظن إنني بهذا ضعيفة الشخصية؟ !
عزيزي كثيرًا ما نحمل ذات سلوك هذا الطفل الصغير فنظن أن قوة الشخصية هو في الإصرار على الرأي دون الإنصات إلى مشورة الغير، خاصة المحبوبين لنا مثل الوالدين الخ . الشخصية القوية هي التي لا تحمل تشبث الأطفال المغلق دون انتفاع بخبرة الناضجين ! قيل عن السيد المسيح إنه كان "خاضعًا لهما "، أي للقديسة مريم والقديس يوسف، وهو خالقهما، بل هو حكمة اللَّه نفسه ! لتلتصق بالرب فتحمل روح التواضع الذي يعزز قوة إرادتك فيه ويهبك شخصية سوية، تعرف كيف تتعامل مع الجميع، وتنتفع بخبرة الكثيرين ............ ... مع كونه ابنا تعلم الطاعة مما تالم به ( عب 5 : 8 )

يا للحمل الثقيل


أوصَدْتُ باب غرفة النوم، واتَّكأتُ بظهري عليه وصرختُ: ”لماذا حِمْلي هكذا ثقيل؟ أَلاَ توجد راحة في هذه الدنيا“؟ وكنتُ متوتِّرة حتى أني تعثَّرتُ في سريري ووقعتُ عليه، وشددتُ الوسادة حول أُذنيَّ حتى لا أسمع الضوضاء التي تعتمل في نفسي! وصرختُ إلى الله: ”دعني، يا رب، أن أنام. دعني أنام للأبد ولا أستيقظ أبداً“! وبنشيج من البكاء حاولتُ أن أُدخل نفسي في نسيان لكل شيء، ورضيتُ بالظلمة التي أحاطت بعقلي. وإذا بنور يحيط بي فأستعيد وعيي، وإذ بحثتُ عن مصدره وجدتُه: شخص إنسان يقف أمام صليب، وسألني هذا الشخص: ”يا ابنتي، لماذا تريدين أن تأتي إليَّ قبل أن أكون قد قررتُ أن أدعوكِ“؟ فرددتُ متلعثمة: ”يا رب، أنا آسفة، إنه مجرد ... لن أفعل ذلك ثانية. أنت ترى كم أن الأمر قاسٍ عليَّ. انظرْ إلي كل هذا الحِمْل المرعب المُلقَى على ظهري. أنا غير قادرة على حَمْله فيما بعد“. - ”ولكن ألم أدعوكِ أن تُلقي بكل أثقالك عليَّ، لأني أنا أعتني بكِ؟ إن نيري هيِّن وحِملي خفيف“. - ”أنا أعلم، يا رب، أنك قلتَ هذا، ولكن لماذا حِمْلي أنا بالذات ثقيل إلى هذا الحدِّ“؟ - ”يا ابنتي، إن لكل واحد في هذا العالم حِمْله، ربما تفكِّرين أن تجرِّبي حِمْلاً آخر“؟! - ”نعم، أنا أُريد ذلك“. وأشار إلى أحمالٍ متعددة مُلقاة عند قدميه، وقال لي: ”جرِّبي أيّاً منها“! كانت كل الأحمال ذات حجمٍ متساوٍ. ولكن كان لكل حِمْلٍ بطاقة عليها اسم صاحبها. فقلتُ له: ”هذا حِمْل مريم“. كانت مريم متزوِّجة برجل أعمال غني. وكانت تعيش في فيللا كبيرة، وتُهنْدم بناتها بأجمل الملابس. وكانت تأخذني معها أحياناً في سيارتها الكاديلاك إلى الكنيسة حينما كانت سيارتي المتواضعة متعطِّلة. فقلتُ: ”إليَّ بهذا الحِمْل لأُجرِّبه“! وتساءلتُ في نفسي: ”تُرَى كيف سيكون حِمْلها صعباً“؟ ونزع الرب عني حِمْلي واستبدله بحِمْل مريم، ووضعه على كتفيَّ. وإذا بي أنوء بالحِمْل الجديد وأحني ركبتيَّ تحت ثِقَله. فقلتُ: ”لا، يا رب، ارفعه عني... ما الذي يجعله هكذا ثقيلاً“؟ فردَّ: ”انظري بداخله“. فأخذتُ أفكُّ الأربطة وأفتحه. فوجدتُ بالداخل شخصية حماتها، وحينما رفعتُها سمعتها تقول: ”يا مريم، أنتِ لا تصلحين زوجة لابني، وما كان ينبغي عليه أن يتزوَّجكِ. أنتِ أيضاً أمٌّ قاسية على أحفادي“. وأسرعتُ ورددتُ هذه الشخصية في داخل ”البؤجة“، وأخرجتُ عنصراً آخر. إنها ”دونَّا“، الابنة الصغرى لمريم؛ فرأسها كان مربوطاً بأربطة من جراء عملية جراحية في مخِّها فشلت في علاج مرض الصرع الذي عندها. ثم أخرجتُ عنصراً آخر في حياتها، إنه شقيق مريم؛ كان مُدمناً للمخدرات، وكان قد اتُّهم بقتل أمين شرطة. فاتجهتُ بالحديث نحو الرب وقلتُ له: ”إني أعرف الآن لماذا حِمْلها ثقيل جداً هكذا. لكني، ويا للعجب، أراها دائماً مبتسمة وتقضي أوقاتاً كثيرة في خدمة الآخرين، ولم أتحقَّق من أمر حياتها“. وسألني بهدوء: ”هل تريدين أن تُجرِّبي حِمْلاً آخر“؟ وجرَّبتُ أحمالاً متعددة. فحِمْل ”بولا“ أحسست به ثقيلاً، فقد كانت تربِّي 4 أطفال صغار محرومين من الأب. أما ”مارسيل“ فقد عانت في طفولتها من خبرات سيئة، وهي تعاني الآن من زواج مليء بالمصاعب. وحينما جرَّبتُ حِمل ”راعوث“، لم أستطع ولا حتى احتماله، لأني وجدتُ بداخلها التهاباً مزمناً في المفاصل، مع تقدُّم في العمر، ووظيفتها تستدعي العمل طيلة النهار؛ أما زوجها الذي تحبه فهو مُودَع في دار إيواء المسنِّين. فصرختُ إلى الرب قائلة: ”إنها كلها أحمال ثقيلة جداً، يا رب، أرْجِعْ إليَّ حِمْلي“. وحالما رفعتُ مرةً أخرى الحِمْل العادي الذي كان لي، بدا لي أنه أخفُّ كثيراً من أحمال الآخرين. فقال لي الرب: ”فلننظر إلى ما بداخله“. فأشحتُ بوجهي وأنا ممسكة به مغلقاً، وقلتُ: ”لا، إنها فكرة غير جيدة“. فسألني: ”لماذا“؟ فأجبتُ: ”إن فيه نفايات كثيرة“. فقال: ”دعيني أنظر“. واضطرني صوته الهادئ ولكن القوي أن أفتح حِمْلي. فأخرج منه حجراً، وقال: ”خبِّريني عن هذا الحجر“. فرددتُ: ”يا رب، أنت تعرف إنه المال. فنحن لا نُعاني مثل الناس التي تعاني في بعض البلاد أو في الأحياء الفقيرة. ولكن ليس عندنا بوليصة تأمين، تؤمِّن لنا مصاريف طبيب لأطفالنا حينما يمرضون، حتى أننا قلَّما نأخذهم للطبيب، وعمرهم ما ذهبوا إلى طبيب الأسنان. وأنا أتعب في حياكة ملابسهم بيديَّ“. فقال لي: ”يا ابنتي، أنا كفيلٌ بسدِّ كل احتياجاتك، واحتياجات أطفالك. لقد منحتُهم أجساماً صحية. وسوف أُعلِّمهم أن الملابس غالية الثمن ليست هي التي تجعلهم ذوي قيمة في نظري“. ثم أخرج عنصراً آخر في حِملْي، فإذا به ”أندرو“. فخبَّأتُ وجهي بين يديَّ خَجِلَة من أن أدَّعي أن ابني هو حِمْل ثقيل عليَّ. فقلتُ له: ”لكنه، يا رب، شقي جداً. إنه لا يهدأ مثل أخويه الاثنين. إنه يُتعبني جداً. إنه دائماً يتسبَّب في الأذى، ودائماً أصيح فيه، وأحياناً أضربه“. فردَّ عليَّ: ”يا ابنتي، إن كنتِ تثقين فيَّ، فسوف أُجدِّد قوتك. وإن أعطيتني الفرصة لأملأك من روحي القدوس، فسوف أُعطيكِ صبراً“. ثم مدَّ يده وأخرج بعض الحَصَى من بؤجة حِمْلي. فتأوَّهتُ: ”نعم، يا رب، إنها حقاً صغيرة، لكنها مهمة. فإني أكره شعري، إنه سميك، فلا يمكنني أن أجعله حسن المنظر! كما أني لستُ قادرة للذهاب إلى الكوافير! كما أني زائدة في الوزن وليس في مقدوري أن أعيش على نظام التغذية. إني أكره كل ملابسي، أكره منظري“! فردَّ: ”يا ابنتي، الناس ينظرون إلى المنظر الخارجي، أما أنا فأنظر إلى قلبكِ. لكن روحي القدوس إذا ملأكِ، فسيمكنكِ أن تضبطي طعامك فتُنزلي وزنكِ. إن جمالكِ لن يكون هو المنظر الخارجي، بل هو إنسانك الباطن الذي سمَّاه بطرس الرسول: «إنسان القلب الخفي»، والزينة هي "زينة نفس وديعة مطمئنة لا تذبل، وثمنها عندي عظيم" (1بط 3: 4،3)“. وبدأ حِمْلي الآن يزداد خفة عن ذي قبل، فقلتُ: ”أظن أني الآن يمكنني حِمْله“. لكنه عاد يقول لي: ”عندكِ المزيد، سلِّميني هذا الحجر الأخير“. فقلتُ: ”ياه، لا تأخذه، يا رب. فلا يمكنني إعطاءه لك“. فردَّ بصوته الهادئ ولكن القوي: ”يا بُنيَّتي، هاته“. ومدَّ يده ليأخذه، ولأول مرة أرى الجُرح المتقيِّح. فقلتُ له: ”ولكن، يا رب، هذا الحجر مؤلم. إنه قبيح؛ ولكن... يا رب، ما الذي حدث ليديك؟ إنهما مجروحتان“! ولم أَعُدْ أُركِّز نظري على حِمْلي، بل نظرتُ لأول مرة إلى وجهه. فرأيتُ في جبينه آثار جروح غائرة وكأن شخصاً ما قد غرز الأشواك في جسمه. فتمتمتُ: ”ما الذي حدث لك، يا رب“؟ ونفذت عيناه الممتلئة بالمحبة داخل نفسي، وقال لي: ”يا ابنتي، أنتِ تعرفين. هاتِ لي الحجر، إنه يخصُّني، فقد اشتريته“. فرددتُ مستغربة: ”كيف“؟ فردَّ: ”بدمي“. وتساءلتُ: ”ولكن لماذا، يا رب“؟ فأجاب: ”لأني محبة أبدية أحببتُكِ. هاتِه لي“. ووضعتُ الحجر المدنَّس في راحة يده المجروحة. وكان الحجر ملوَّثاً بكل القذارة والشر في حياتي: كبريائي، أنانيتي، الكآبة التي طالما مزَّقتني. ثم اتَّجه الرب إلى الصليب، وقذف حجري في بركة الدماء التي تحت الصليب. وبالكاد تسبَّب في تموُّج الدم. وقال لي: ”الآن، يا بُنيَّتي، أنتِ محتاجة إلى أن تعودي أدراجكِ. وأنا سأكون معكِ دائماً. وإذا اضطربتِ، اطلبيني وسأُعينُكِ، وأُريكِ ما لن يخطر لكِ على بال“. ورددتُ عليه: ”نعم، يا رب، سوف أدعوك“. وهممتُ أن آخذ حِمْلي وأنصرف. فقال لي: ”اتركيه هنا، إذا شئتِ. أَلاَ ترين كل هذه الأحمال؟ إنها أحمالٌ تركها الآخرون تحت قدميَّ: مريم وبولا وراعوث ومارسيل، وغيرهن“. وإذ تركتُ حِمْلي عنده، بدأ النور يخفت. إلاَّ أني سمعته يقول: ”لن أترككِ. لن أتخلَّى عنكِ“.
تعالوا الي يا جميع المتعبين و الثقيلي الاحمال و انا اريحكم ( مت 11 : 28 )
 

website traffic counters
Dell Computers