بحث مخصص

2008-04-23

آلالام ربى-6


يسوع يحمل الصليب....بعد أن صدرالحكم بالصلب على المخلص اقتيد إلى موضع الصلب. وكانت العادة أن الذى يحمل الصليب هو المحكوم عليه بالصلب فأراد القساة أن يحّملوا المخلص ذلك الصليب الثقيل، وقد جرت العادة عند الحكام أن يضعوا على أعين المذنبين وقت القتل غطاء حتى لا يروا أدوات العذاب، ولكنهم لم يسلكوا هذا مع المسيح بل حملوه على كاهله وجعلوه يرى بعينيه آلات تعذيبه وقطرات دمه التى كانت تسيل من جراحه... لقد كان المنظور حينئذ للعالم أن المسيح يحمل الصليب فقط. ولكنه حقا كان يحمل آثام البشر عامة : فالجسم يحمل الصليب والنفس تحمل الخطية. جسمه يتحمل أتعاب أجسامنا، ونفسه تتحمل أتعاب أرواحنا. فهو أراد أن ينوب عنا فى تحمل أثقال أجسادنا وأرواحنا بجسده وروحه
أيها الحمل الوديع : لقد أعياك التعب لما ذهبت فى طلب نفس واحدة حتى استرحت على بئر يعقوب...يو6:4 أما الآن وأنت تسعى فى طلب كل النفوس فلماذا لا تجلس لتستريح من طول الأسفار ومضض الجلدات مع شدة الألم والعناء ... فأعطنى أن اشاركك فى اتعابك.. أن ابكى على الأقل على ذنوبى وأندم عليها شديد الندم لأنها هى التى جعلتك ترزح تحت ثقلها
وفى الطريق تبعه جمهور كثير من النساء اللواتى كن ينحن ويلطمن عليه. وكان بعض النساء متأثرات مما شاهدن مظهرات علامات الحزن وهن فى ذلك منساقات بعواطفهن الطبيعية فقط لرؤية واحد من أبناء جنسهن مظلوما، ولما لم يكن لهن الإيمان المطلوب التفت إليهن يسوع وقال: " يا بنات أورشليم لا تبكين علي بل على أنفسكن وعلى أولادكن " لو 28:23... فلم تكن الآلام كافية لأن تنسيه إرشاد الناس وتعليمهم ، وبهذا علمنا ألا تلهينا آلام الحياة وشدتها عن القيام بالواجب نحو أنفسنا ونحو الكنيسة، وألا تكون أحزاننا لآلامه نتيجة تأثرنا بعواطفنا فقط، ولكن يجب أن يصور الإيمان من آلامه جلال الحب الفياض والتضحية التامة حتى إذا بكينا فإنما نبكى على فضل أنكرناه، وعطف رفضناه مقدمين بندامتنا طلب العفو والرضوان
أعطنى با إلهى أن اشفق على نفسى قبل أن اتأثر لصلبك لأنك وأنت تحمل الصليب كنت بريئا. أما وأنا بلا صليب فإن خطاياي تثقل كاهلى : قال القديس يوحنا ذهبى الفم : " لأى سبب أراد يسوع أن يساعده سمعان القيروان فى حمل الصليب مع أنه وحده احتمل العذاب والآلام، وذلك لأن المخلص أراد أن يفهمنا أن صليبه المقدس لا يكفى للخلاص دون صليبنا فإن اردنا والحالة هذه أن نخلص يجب أن نتبع المسيح حاملين الصليب بصبر وخشوع لمشيئته تعالى، تابعين معلمنا الإلهى الى الموت
فما أسعدنا نحن لو عرفنا كيف نتبع المسيح فى هذه الرحلة متحملين صليب المحن والشقاء فى هذا العالم.
أشكرك يا يسوع إذ قبلت عنى هذه الآلام لكى تحررنى من ديون خطاياى. وإذا كنت ترانى عودا يابسا : أو كنت ترى فىّ قلبا قاسيا . فامنحنى لينا بزيت نعمتك رطبنى بدمك الزكى. أخلق فىّ قلبا جديدا لحميا وروحك القدوس لا تنزعه منى يا الله

ليست هناك تعليقات:

 

website traffic counters
Dell Computers