بحث مخصص

2008-04-18

تهبنى أكثر مما يفـوق إدراكى


القليل مع مخافة الرب خير من كنز عظيم مع هم (ام 15 : 16)
اللآلئ الثمينة
وقفت ناتالي بجوار أحد المتاجر التي تبيع حلي من النحاس والمعادن الرخيصة فرأت "عقدًا" مزين بخمسة أحجار مزيفة من الزجاج . سألتها والدتها أن تسير معها لتشترى طعامًا. لكن ناتالي قالت لها: "أماه، أرجوك اشتري لي هذا العقد. إني معجبة به جدًا". بحزن قالت لها: "ناتالي، ثمنه جنيهان وأنا لا أملك في محفظتي سوى جنيهان اشتري بهم طعامًا لنا جميعًا".
- إنه عقد جميل يا أماه. اشتريه لي وأنا لا آكل اليوم وغدًا.
- صدقيني أنا لا املك سوى جنيهان!
- إنه جميل!
- لا تضايقيني، لنذهب إلى المنزل ونفتح "الحصالة".
بعد ثلاثة أيام يوم عيد ميلادك سيقدم لك والدك هدية العيد جنيهًا. تعالي واشتري العقد. صمتت ناتالي، وسارت مع والدتها وعلامات الحزن لاتزال على وجهها. وإذ بلغت المنزل أحضرت للحال حصالتها وكسرتها فوجدت جنيهًا وثلاثون قرشًا.عبرت الأيام الثلاثة أيام كأنها ثلاث سنوات، فهي تترقب يوم عيد ميلادها ليس من اجل الكعكة التي أعدتها والدتها لها، وإنما من اجل استلام الجنيه هدية عيد ميلادها من والدها لتشتري العقد المزين بالجواهر المزيفة.جاء يوم عيد ميلادها وتسلمت ناتالي الجنيه. لم يكن يشغلها شيء طوال حفل ميلادها سوى شراء العقد.وفي الصباح الباكر جدًا طلبت ناتالي من والدتها أن تذهب معها إلى السوق لتشتري العقد.اشترت العقد ولم تنتظر أن تعود إلى بيتها بل لبسته في المحل، وجاءت إلى بيتها منطلقة نحو المرآة لترى صدرها وقد تزين بالعقد الجديد.لم تكن ناتالي تخلع العقد قط حتى في لحظات نومها ماعدا عندما تستحم، إذ قالت لها والدتها بأنها إن لم تخلعه فإن النحاس يصدأ، ويصير شكله رديئًا.كعادته بعد شهور، في إحدى الليالي إذ روى الأب قصة المساء كعادته لابنته وقال لها:
- ناتالي، أتحبيني؟
- نعم يا أبي.
- أعطيني هذا العقد!
- خذ يا أبي العروسة التي قدمتها لي والدتي في عيد ميلادي.
- شكرًا، أرجو لكِ أحلامًا سعيدة، الرب معكِ يا ناتالي.
بعد أسابيع تكرر الأمر بعد أن روى الأب قصة المساء ولكن في هذه المرة تسللت الدموع من عيني ناتالي وهي تقول له: "هذا العقد لا يصلح لك يا أبي. خذ ما يعجبك من حجرتي!" أما هو فقَّبلها وشكرها وقال لها: "أرجو لك أحلامًا سعيدة، الرب معك".عاد الأب بعد أسابيع يكرر نفس الطلب وتكرر نفس الأمر.لم يمضِ بعد سوى ثلاثة أيام، وإذ جاء الأب إلى حجرة ناتالي وروى لها قصة المساء، وقبل أن يقَّبلها خلعت ناتالي عقدها، وبفرحٍ شديدٍ قدمته إلى والدها وهي تقول له:
"أرجوك يا أبي اقبل هذه الهدية البسيطة، إني أحبك. كل حياتي هي ملكك!"لم يحتمل الأب منظر ابنته وهي بحب شديد وفرح تقدم له العقد الثمين في عينيها. تسللت الدموع من عينيه، ومد يده اليسرى ليستلم الهدية بينما قدم بيده اليمنى عقدًا ثمينًا به حجارة كريمة حقيقية.
دهشت الطفلة لما فعله والدها. أما هو فقال لها: لقد اشتريت هذا العقد لك منذ شهور وأنا أترقب تلك اللحظات التي فيها تقدمين العقد النحاسي بالحجارة المزيفة لأهبك هذا العقد الثمين.
أنت تطلب القليل مما وهبتني. تشتاق أن تأخذ لتفتح لي أبواب مخازنك. وأنت تستلم مالك مني، تهبني بالأكثر ما يفوق إدراكي. حبك عجيب يا أيها الأب الحقيقي

ليست هناك تعليقات:

 

website traffic counters
Dell Computers