بحث مخصص

2008-03-12

مكابح الإنسان


منذ أسابيع قليلة، بينما كنت متجها بسيارتي إلى البلدة التي أسكن، إذا بي أرى، عند وصولي إلى مدخل البلدة، سيارة تندفع نـزولا بسرعة جنونية من جهة الشمال وترتطم بالسيارة التي كانت تسير أمامي ثم تتحول لتصطدم بشاحنة كانت آتية في الاتجاه المعاكس.وفي غضون لحظات كانت تلك السيارة قد أصبحت حطاما والسبب في ذلك هو ان مكابحها (فراملها) كانت معطلة، وماذا يرجى من سيارة تعطلت مكابحها؟
أيها القارئ الكريم، أن الإنسان يشبه السيارة من هذا القبيل.فالحياة البشرية لها مكابحها أيضا.فإذا كانت المكابح تعمل بانتظام كانت الحياة في سلام وسارت نحو هدفها بكل أمان واطمئنان.أما إذا سارت دون مكابح أو بمكابح معطلة فلا بد أن يصيبها العطب والهلاك .
يتحدث الكتاب المقدس مثلا عن ضرورة وجود مكبح للسان، فيقول كاتب الرسالة المعروفة باسمه: "اللسان نار، عالم الأثم ... اللسان ... يدنس الجسم كله ويضرم دائرة الكون ويضرم من جهنم".ثم يستأنف: "أما اللسان فلا يستطيع أحد من الناس أن يذلله. هو شر لا يضبط مملؤ سمعا مميتا".وما يقصد أن يقوله يعقوب هنا هو ان اللسان يحتاج إلى ضابط (أو كما أسميناه مكبح)، بيد أن هذا المكبح ليس من صنع إنسان بل من صنع الله.فما أكثر ما ينـزلق بنا اللسان إلى مهاوي الكذب والشتم واللعن والحلف والنميمة والطعن بالآخرين.أليس هذا ما حصل مع بطرس تلميذ يسوع عندما أنكر سيده؟ ألا يقول الكتاب أنه أخذ يلعن ويحلف بأنه لا يعرف الرجل؟ وعلة ذلك كانت في لسان بطرس كان قد تعطل مكبحه في تلك الليلة المشئومة.ولكن لحسن الحظ عاد بطرس فاسلم زمام لسانه للروح القدس ومن تلك الساعة أضحى كل شيء يعمل بصورة طبيعية ونظامية.
ثم يتكلم الكتاب المقدس عن ضرورة ضبط الإنسان لطبعه.فكم من مرة يثور الإنسان غاضبا فيفقد سيطرته على أعصابه بل ويفقد اتزانه . وبعد أن تهدأ ثورة غضبه يندم على ما صدر وبدر منه ولكن على غير طائل.كل ذلك لان ذلك لان الطبع ينقصه مكبح يسيطر عليه ويضبطه.ومع أن صاحب ذلك الطبع يحاول مرارا و تكرارا أن يتخلى عن عصبيته لكنه يبوء بالفشل لان العلاج ليس في يده بل يد آخر – أي في يد الرب
خذ مثالا على ذلك يوحنا ويعقوب تلميذي المسيح. كان المسيح، علما منه بهما، قد دعاهما ابني الرعد، لأنهما كانا ذوا طبعين ناريين. وقد تبين ذلك جليا بعد أن عادا ذات مرة من مهمة تبشيرية في قرية للسامرين. فلأن السامريين رفضوا شهادتهما إذا بهما يرجعان إلى الرب قائلين ما معناه: يا رب اسمح لنا أن نطلب نارا، كما فعل إيليا قديما، حتى تنـزل وتحرق تلك القرية بمن فيه. فكان جواب الرب لهما ممزوجا بالتوبيخ.قال لهما: ألستما تعلمان من أي روح أنتما؟ وماذا حدث بعد أن تسلم الرب زمام الأمر؟ أصبح يعقوب أول شهيد من بين لأثنى عشر واصبح يوحنا رسول المحبة. تقول كلمة الله: "مالك نفسه خير من مالك مدينة". أي إذا استطعت أن تكبح طبعك وعصبيتك فأنت خير من فاتح كبير كالاسكندر ونابليون وهانيبال.
وما يصح على اللسان والطبع البشري يصح أيضا على شهوات الجسد. يقول الرسول بولس: "أقمع جسدي ....) وهو يعني طبعا أنه يكبح جسده بكل ما فيه من غرائز وشهوات وميول، لا بقوته الذاتية بل بقوة الرب الذي قال هو عنه: "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني ."
عندما تعطلت مكابح جسد داود سقط في فخ الشهوة فارتكب حماقة لا تليق به كملك ونبي ورجل من رجال الله.لكن ماذا فعل بعد سقوطه؟ رجع بالتوبة والاعتراف والدموع إلى الرب وحده يستطيع أن يكبح شهوات الإنسان.أخي! أنت لا تقدر أن تسيطر على أية خطية في حياتك، فلا تضيع جهودك ووقتك سدى بل تعال إليه وارتم بين يديه واتكل عليه مؤمنا به من كل قلبك فتحصل على الخلاص والانتصار وتبلغ الشاطئ الأمين .إذا لم تفعل فسيكون مصيرك العصب والهلاك.
صـــلاة: اللهم، لقد حاولنا مرارا أن نسيطر على ألسنتنا وطباعنا وشهواتنا وميولنا ولكننا فشلا ذريعا.ذلك كله لان هذا الأمر ليس من شأننا نحن بل من شأنك أنت.أننا نصلي لكي تستلم زمام حياتنا من الآن فصاعدا وتسيطر علينا وتضبط قلوبنا بفعل روحك ودمك فتستقيم أمورنا ويتمجد اسمك العظيم.آمين .
منقول

ليست هناك تعليقات:

 

website traffic counters
Dell Computers