
أذكر أن يوما مرض صديقي وزميلي في الشرور مرضا خطيرا ، بعدها تغيرت حياته ، فأخذت أسخر منه أما هو فـأجابني بحزم قائلا: ( إن أحببت أن تصير صديقي ، فلا تلفظ بكلمة واحدة تسخر فيها من أمر خلاصي ) وبعد أيام مات صديقي ، كان موته ضربة لقلبي وأظلمت الحياة في وجهي و بدأ الصراع داخلي ، فكنت أصلي قائلا: اشفني يا إلهي ولكن ليس الآن ، اترك لي بعض الوقت.
قابلت صديقا ذات يوم ، فإذ به يحدثني عن سيرة حياة القديس أنطونيوس ، فتأثرت كثيرا حتى إني تركته و ذهبت للحديقة و قلبي يصرخ: ( إن هذا القديس الأمي يخطف ملكوت السموات و نحن العلماء والحكماء نهلك في الخطية ، لماذا لا نقتدي به ؟ إلي متي يارب أقول " الغد... الغد... وليس الآن " ضع يا إلهي حدا لهذه الحياة التعسة )
فتحت الإنجيل ووجدت كلمات بولس الرسول: ( لا بالسهر والسكر ، لا بالرجاسة والنجاسة ، لا بالخصام والحسد ولكن البسوا الرب يسوع ولا تتبعوا شهوات الجسد ) وانهمرت الدموع في غزارة وتغيرت حياتي وبدأ السلام يدخل قلبي لأول مرة.
أخبرت أمي بما حدث لي من تغيير ، لا يستطيع أحد أن يتصور مقدار سعادتها ، ها قد تحقق حلمها وعاد ابن الدموع أخذت تصيح من الفرح ، تنشد وتسبح وهي تقول: ( كنت أعيش على هذا الأمل وها قد رأيته من فيض مراحم الله )
أما كتابك المقدس الذي احتقرته قديما فقد أصبح لذتي ، كنت عندما أرتل المزامير يحركني الخشوع وتشتعل النار في فؤادي ، لقد ارتميت على صدر أمي الكنيسة بكل ما في داخلى من شوق وعطش. يا إلهي أيها اللذة الحقيقية التي تفوق كل لذة ، أنت نور أسطع من كل الأضواء أضاء قلبي ، أنت فخري وخلاصي.
رسم القديس أغسطينوس ( ابن الدموع ) أسقفا و ترك لنا أعمق التفاسير والتأملات في الكتاب المقدس ولم ينس أبدا إنه ضيع من عمره الكثير بعيدا عن المسيح ، فعندما مرض طلب أن تكتب له مزامير التوبة مثل مزمور (ارحمني يا الله كعظيم رحمتك ) على الحائط المجاور لسريره حتى يردده كثيرا لآخر يوم في عمره.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق